الاتحاد الأوروبي يتخلى عن إنقاذ المهاجرين في عرض البحر ويتبنى برنامجاً أمنياً ضد الهجر

شرت صحيفة لوموند الفرنسية أول أمس الإثنين مقالاً هاجمت فيه سياسة الاتحاد الأوروبي الجديدة تجاه المهاجرين في عرض البحر واصفة إياه بالعمل اللا إنساني


الاتحاد الأوروبي الذي أقر التخلى عن برنامج إنقاذ المهاجرين في عرض البحر رغم ازدياد أعدادهم في الفترة الأخيرة مستعيضاً عنه بمخططات أمنية لمكافحة الهجرة إلى دول الاتحاد

وأعلنت إيطاليا وضع حد لبرنامج «مار نوستروم» الذي بدأته خلال تشرين الاول/ أكتوبر من السنة الماضية لإنقاذ المهاجرين السريين في عرض البحر. وكانت تبنت البرنامج في أعقاب مأساة لامبوديسا التي خلفت غرق أكثر من 300 شخص دفعة واحدة من ضمنهم أطفال ونساء هربوا من الفوضى في ليبيا، تؤكد حكومة روما صعوبة الاستمرار في مخطط «مار نوستروم» بسبب عدم رغبة باقي الدول الأوروبية بتحمل المصاريف معها وكذلك استقبال المهاجرين.

على مدى سنة كاملة، انقذت البحرية الإيطالية قرابة 150 ألف شخص وكلف هذا 114 مليون يورو علاوة على ميزانية أخرى لإسكان المهاجرين خلال الشهور الأولى وعملياً، لم تقدم أي دولة من دول الاتحاد الأوروبي على ما أقدمت عليه إيطاليا من أعمال بشأن إنقاذ المهاجرين من الغرق.

أمام تجميد إيطاليا مخطط «مار نوستروم»، أعلن الاتحاد الأوروبي مخطط «تريتون» وهو أمني محض وسيركز على مراقبة شواطئ ليبيا ومصر لمواجهة الهجرة السرية أمنيا، ولم تعلن وكالة الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي «فرونتكس» عن مخطط لإنقاذ المهاجرين بل فقط لمحاربة الهجرة السرية.
ويتضمن البرنامج الأوروبي تخصيص سبع سفن وأربع طائرات للرصد وطائرة مروحية و65 ضابطاً من البحرية ينتمون الى دول مختلفة، ولا تتعدى ميزانية وكالة الحدود الخارجية الأوروبية فرونتكس 90 مليون يورو سنوياً، ومخطط تريتون هو مخطط أمني لحراسة البحر وليس لعمليات الإنقاذ، وسيترتب على وقف برنامج "مار نوستروم" غرقى وضحايا جدد خاصة في وقت ارتفعت فيه الهجرة السرية بسبب النزاعات التي تزداد عنفاً في دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيما تبقى سياسات الدول الغربية تجاه البلدان التي تشهد توتراً أمنياً وأعمال عنف، أحد أبرز أسباب استمرار وتصعيد الأحداث الدموية التي تحصد العشرات من الأرواح يومياً.

حلم المهاجرين لا سيما السوريين منهم بالهرب من جحيم الموت في بلادهم إلى فردوس أوروبا، استحق في نظرهم المخاطرة بأرواحهم وركوب البحر في قوارب صيد غير مجهزة للسفر في عرض البحر، وتعرضهم للاستغلال من قبل تجار البشر عبر دفعهم مبالغ باهظة، أملاً بوصول غير مضمون إلى دول اللجوء، كل ذلك كان بسبب إغلاق الدول الرائدة في احترام حقوق الإنسان جميع المعابر والطرق الشرعية للهجرة، تاركةّ الكثير من المهاجرين بخيارات محدودة أقلها سوءً الهجرة في قوارب الموت.